عبد الوهاب الشعراني

137

القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية

جسم وروح وأقوات ومرتبة * ما ثمّ غير الذي رتّبت تفضيل « 1 » وهم ثمانية واللّه يعلمهم * واليوم أربعة ما فيه تأويل « 2 » محمّد ثمّ رضوان وخازنهم * وآدم وخليل ثمّ جبريل « 3 » والحق بميكال إسرافيل ليس هنا * سوى ثمانية غرّ بهاليل هذا هو العرش إن حقّقت صورته * والمستوي باسمه الرّحمن مأمول انتهى « 4 » ، أي أنّ مجموع هذه الأمور هو حقيقة العرش الذي وقع عليه الاستواء في التّصريف لا العرش العظيم الذي وقع عليه الاستواء المطلق ، فإذا « 5 » اجتمعت هذه الأمور ، وقام العرش على ساق ، واستوى عليه تصريف خالقه فيه . وأطال في ذلك ، ثمّ قال : واعلم يا أخي أنّ الحقّ - تعالى - لمّا كان هو الملك العظيم ، ولا بدّ للملك من حضرة معيّنة يقصده عبده فيها لحوائجه مع أنّ ذاته - تعالى - لا تقبل المكان أصلا ، اقتضت المرتبة له - تعالى - أن يخلق له عرشا ، ثمّ ذكر لعباده أنّه استوى عليه ، أي حضر عنده ، فمن سأله فيه أجابه ، نظير قوله - صلّى اللّه عليه وسلم - : " ينزل ربّنا إلى سماء الدّنيا كلّ ليلة ، فيقول : هل من سائل فأعطيه سؤله ؟ هل من مبتلى فأعافيه ؟ " « 6 » ، الحديث ، مع أنّه - تعالى - يسمع دعاء عبده في كلّ وقت من ليل ، أو نهار ، ولكنّ الشّرع يجري على العرف في كثير من الأحكام تنزّلا لعقول العباد ، فإذا انقضى حكم ذلك النّداء كان بمثابة انقضاء موكب ملوك الدّنيا ، وإسدالهم الحجاب بينهم وبين رعيّتهم وخدّامهم ، وللّه المثل الأعلى ، ولولا ذكره - تعالى - لعباده ذلك ، وتنزلّه لعقولهم ، لبقي أحدهم حائرا لا يدري أين يتوجّه إلى سؤال ربّه في حوائجه ، فإنّ اللّه - تعالى - ما خلق الخلق إلّا للمراتب في العبادات « 7 » ؛ كما في قوله - تعالى - : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ( 56 ) « 8 » دون الأعيان لغناه « 9 » عن العالمين ، انتهى . وهو كلام عظيم يكتب

--> ( 1 ) " ب " ، " ز " : " تم " . ( 2 ) الفتوحات : " تعليل " . ( 3 ) الفتوحات : " محمد ثم رضوان ومالكهم " . ( 4 ) انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 1 / 225 . ( 5 ) " أ " : " فإن " . ( 6 ) تقدم تخريجه . ( 7 ) " د " ، " ك " ، " ز " : " العبادة " . ( 8 ) ( الذاريات ، الآية 56 ) . ( 9 ) " ك " ، " ز " : " لغناه تعالى " .